Comment sauver ma peau au jour dernier?

كيف أبيع نفسي لله تعالى

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى إذ لا يحمد أحد سواه ونشكره جل وعلا إذ لا يشكر أحد مثلُه ونشهد أنه الله ربط فلاح أو خسران المرء يوم القيامة بثقل أو خفة ميزانه فقال جل شأنه:

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيُه وخليله ومصطفاه من خلقه أرشدنا إلى خير عمل نعمله في حياتنا لنثقل به ميزاننا فقال صلى الله عليه وسلم:

أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام ختمنا خطبة الأسبوع الماضي بالقول إن نجاة النفس في بيعها لله تعالى فذلك هو الكفيل الأوحد لنيل رضا الرحمن والفوز بالجنة. قال تعالى:

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

إلا أن السؤال المطروح هنا هو كيف السبيل لبلوغ مقام التضحية هذه؟ أو كيف أبيع نفسي عمليا لله لأصبح من المبشرين بالجنة؟ ليس من السهل أن يتصدق الإنسانُ بكل ما لديه بله أن يقدم نفسه قربانا لمعتقده، فذلك لا يتأتى لأيها الناس وبالتالي، من أراد منا استطاعتَهُ فعليه أن يروض نفسه بتسخيرها في طاعة ربه تعالى والعملِ تدريجيا على الاتصاف بتسع خصال ذكرها الله تعالى مباشرة بعد آية بيع النفس له سبحانه فقال جل شأنه:

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ

فهذه خصال تسعة الاتصاف بها هو الذي يخول لك أن تكون مستعدا لبيع نفسك لله ومن ثم نيل بشارته تعالى لك بالجنة. فالمبشرون بالجنة هم العشرة
وغيرهم ممن خصهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه البشارة من أمثال بلال وسعد وجعفر ولكن نحن أيضا مبشرون بها إن طبقنا هذه الآية فسرنا على سبيل الإيمان والاستقامة. قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

فلله الحمد والمنة على هذه النعمة.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه؛ أيها الإخوة البررة الكرام، إن أُولى تلك الخصال التوبة إذ لا يكون المرء مؤمنا إلا بالاعتراف أنه حتما مقصر في جنب الله تعالى، فمن ادعى أنه وفى الله حقه فهو مغرور ولن يستطيع أبدا أن يبيع نفسه لربه:

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ

أما العبادة فهي عين الاعتراف بأن الله تعالى هو الملك وهذا بالذات هو عنوان استعداد المرء لبيع نفسه له سبحانه وإلا كان متكبرا والمتكبر لا يدخل الجنة أبدا. قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

الخصلة الثالثة هي الحمد وهو عنوان الاستسلام والرضا الحق بقضاء الله وقدره سواء كان سراء أو ضراء فلا يَرَيَنَّكَ الله ساخطا على مصيبة ألمت بك ولا مختالا بنعمة من بها عليك:

وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا

إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

فهل يا ترى يستطيع من لا يحبه الله أن يدخل الجنة؟ أما خصال السياحة والركوع والسجود فهي تصب في نهر العبادة المذكور آنفا ولا بد من ذكرها رغم ذلك لأن بدونها لا يستطيع المرء أن يكون حقا لله عبدا. قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ

أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهما خصلتان أفردنا لهما خطبا عدة ولا نملك إلا أن نؤكد على فرضيتهما خصوصا بإيراد قول الحبيب صلى الله عليه وسلم:

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ

وآخر تلك الخصال هي الحفاظ على حدود الله وهي ملاك كل ما ذكرنا ولعل الأيام تسعفنا فنخصص لها ما يليق بها. اللهم ألهمنا مراشد أمورنا واسترنا واحفظنا واهدنا وكن لنا يا ربنا. أللهم أعنا على فعل ما يرضيك واجعل كل أعمالنا خاصة لوجهك الكريم آمين. اللهم وفق أمير المؤمنين سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين واجعل فكره عامرا بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده وطاعة أسرته وكل شعبه آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.